محمد بن جرير الطبري

115

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ } قال أبو جعفر : يعنى تعالى ذكره بقوله : " وإن تَوَلَّوْا " ، وإن تولى - هؤلاء الذين قالوا لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه : " كونوا هودًا أو نصارَى " - فأعرضوا ، ( 1 ) = فلم يؤمنوا بمثل إيمانكم أيّها المؤمنون بالله ، وبما جاءت به الأنبياءُ ، وابتُعِثت به الرسل ، وفرّقوا بين رُسُل الله وبين الله ورسله ، فصدّقوا ببعضٍ وكفروا ببعضٍ = فاعلموا ، أيها المؤمنون ، أنهم إنما هُمْ في عصيان وفِرَاق وحَربٍ لله ولرسوله ولكم ، كما : - 2110 - حدثنا بشر بن معاذ قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة : " وإنما هُم في شقاق " ، أي : في فراق ( 2 ) 2111 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : " فإنما هُمْ في شقاق " ، يعني فراق . 2112 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد : " وإن توَلوا فإنما هم في شقاق " قال : الشقاق : الفراقُ والمحاربة . إذا شَاقَّ فقد حارب ، وإذا حَارب فقد شاقَّ ، وهما واحدٌ في كلام العرب ، وقرأ : ( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ ) [ سورة النساء : 115 ] . * * * قال أبو جعفر : وأصل " الشقاق " عندنا ، والله أعلم ، مأخوذٌ من قول القائل : " شَقَّ عليه هذا الأمر " ، إذا كرَبه وآذاه . ثم قيل : " شاقَّ فلانٌ فلانًا " ، بمعنى : نال

--> ( 1 ) انظر معنى " تولى " فيما سلف ، 2 : 162 ، 163 / ثم 298 ، 299 . ( 2 ) الأثر : 2110 - سقط من المطبوعة في إسناده : " عن سعيد " ، وهو إسناد دائر في التفسير ، أقر به فيما سلف : 2104 .